هكذا ماتت من كنت أفعل كل شيء لأجلها، عملت في مهنة أكرهها، مع أشخاص أكرههم، لأجلها، تجرعت المر لأنعم بحلاوتها، هكذا ذهبت؟ تملكني الألم، واليأس، وخفت من نفسي، وخفت على بناتي من نفسي، خفت أن أمسهن بسوء، تجنبتهن رغما عني، ثم احتقرت نفسي لمجرد الفكرة، ونظرة واحدة لعيونهن جعلتني أبكي، وأحتضنهن. عقلي كان يغلي، أفكار لا أول لها من آخر، جوع للتعبير، لنحت الكلمات، نظرت في المرآة، أمسكت رأسي، وددت لو قبضت على عقلي، شددت شعري، لطمت خدي، لعل الألم يعيدني لصوابي. هرعت للشارع، اشتريت أقلاما وأوراقا، لا أعرف عددهم، ولا كم دفعت ثمنا لهم؟ أوصدت باب غرفة مكتبي، وصرخت وبكيت، وتسلمت يدي دفة التحكم في كياني، كأنها تملك عقلا خاصا بها، وكتبت، وكتبت، لا أعرف ماذا كتبت، ولم أهتم، لم ينشغل عقلي بالمعاني، والألفاظ، والصياغة، والحبكة، والشخصيات، والنهاية، وقواعد النحو، وعلامات الترقيم، بل انشغل بخلق خطوط تتنفس، وتضحك، وتبكي، وتحكي حكايات من روحي.
Overview
Select a Delivery Option
ليلة في حضن أبي
1 Item Added to Bag 1 Item Added to Pickup