أطلسُ الأسرارِ البيضاء
روايةٌ في خمسة فصول تروي رحلة شابّ يُدعى «يامن»، أمين أرشيفٍ صامت في مكتبة الإسكندرية القديمة، يستيقظ ذات فجرٍ على صوتِ صفّ ورقٍ يُقلب داخل خزانته، فيجد كتابًا أبيضً لا عنوان له، غلافه ناعمٌ كالثلج، وعلى صفحته الأولى جملةٌ بخطّ يده هو: «إذا قرأت هذا، فأنت الآن الحارس».
من تلك اللحظة، ينزلق يامن إلى عالمٍ موازٍ من الضوء والنسيان، حيث الأسماء تُمسح، والذكريات تُعاد كتابتها، والحبّ وحده يبقى شاخصًا.
الفصل الأوّل: صدى الورق الأبيض
ينقلنا الفصل إلى أركان المكتبة المغلقة، حيث يكتشف يامن «أطلس الأسرار البيضاء»، كتابٌ يمدّد صفحاته البيضاء ليرسم خرائط مدنٍ لم تُولد بعد.
كلما لمس صفحةً، تتكوّن صورةٌ متحركة، ثم تختفي، كأن الكتاب يختبر قدرته على التذكّر.
يُرشد الكتاب يامن إلى قبو 77 تحت المكتبة، فيجد هناك قاعةً دائرية مغطاة بخرائطٍ بيضاء، ويُلتقي بـ«ليلى»، أمينة الخرائط الساكنة في الظل، التي تُخبره أن الأطلس لا يُفتح إلا بدمعةٍ بيضاء وقلبٍ يعرف النسيان.
ينتهي الفصل الأول بفتح بوابةٍ ضوئية تُدخله إلى «المدينة البيضاء»، حيث يسير على رملٍ من أوراقٍ فارغة، يكتب اسم «أمي» بخطٍ يتبخر، ويعده الكتاب بأن النهاية هناك حيث تبدأ الذاكرة.
الفصل الثاني: سماء الأسماء المُمحاة
تبدأ الرحلة في فضاءٍ معكوس: الأرض ورقٌ أملس، السماء حبرٌ أزرق يجفّ أمام عينيّ.
تلوح شجرةٌ عظيمة من الورق الأبيض، على جذعها عبارة: «من يكتب اسمه هنا يُولد من جديد».
يُمحى اسم يامن خطوةً خطوة، ويُعاد كتابته بخطّ يد أمه وهي طفلة.
يُقاد إلى نهرٍ من حبرٍ أبيض يمسح أسماءه القديمة، ثم إلى بوابةٍ تحمل رقم 2، تُرشده إلى سوقٍ بلا بائعين يبيعون أسماءً فارغة.
هناك يلتقي بالعجوز «ساروخ»، حارس الذاكرة، الذي يُعلمه أن الأطلس يُدار بالكلمات التي نُضحي بها، لا التي نكتبها.
يُنهي الفصل الثاني وهو يدخل بوابةً جديدة، وقد ترك خلفه كل اسمٍ عرفه، عدا «أمي» المُعلق كنجمةٍ في صدره.
الفصل الثالث: شلال الذاكرة المنسية
يُلقى يامن على ضفةٍ من حجرٍ أبيض، يفصلها شلالٌ هادرٌ من حبرٍ أزرق، كل قطرةٍ كلمةً مُمحاة من كتابٍ عامر.
يشرب من ماء الحبر، فيروى بذكرياتٍ لم يعشها، ويُعاد إلى طفولته، فيرى أمّه وهي فتاةٌ صغيرة تُمسك بكتابٍ أبيض وتقول له: «اكتب اسمك، وستعود».
يُعبر جسرًا من ضوءٍ يُعيد كل ذكرى ثم يمحوها، حتى يصل إلى «قصر الضوء المُقلوب»، حيث السماء تحت قدميه، والظلال تُعكس كأمّه في سنّ مختلفة.
هناك يُعاد كتابة قلبه بخطّ يده هو، فيُدرك أن الذاكرة ليست حفظًا بل تخلّيًا.
الفصل الرابع: قصر الضوء المُقلوب
في قصرٍ شفافٍ من ضوءٍ أبيض، كل لمسةٍ تُضيء جدارًا وتُطفئ ذاكرةً.
يجلس يامن على عرشٍ من ضوءٍ، يُكلّف باختيار: إما أن يُضيء القصر ويُطفئ ذكرى أمه، أو يحتفظ بها ويبقى في الظل.
يختار أن يُضحي بذاته، فيُشرق القصر، وتُعاد الكلمات إلى مكانها، وتُفتح بوابةٌ جديدة تحمل رقم 4، تُدخله إلى مدينةٍ من الحجر الأسود، حيث الناس يحملون أكوابًا مملوءة بدموعهم.
هناك يكتشف أن الأطلس ليس كتابًا، بل قلبٌ يُدار بالحبّ الذي نُعيده إلى مكانه.
الفصل الخامس: قلب الأطلس الأبيض
يُلقى في فضاءٍ أبيض لا سقف له، الأرض من ضوءٍ ناعم، والسماء من ورقٍ شفاف.
في القلب، تظهر أمّه طفلةً تمسك بكتابٍ أبيض، وتقول له: «اكتب اسمك الأخير، وستعود».
يكتب «حب»، فتنفتح بوابةٌ سابعة في صدره، يعود إلى المكتبة، يجد أمّه تنتظره، والناس يبتسمون كأنهم لم يناموا قط.
يُدرك أن الأطلس الأبيض هو قلبٌ لا يُغلق، وذاكرةٌ لا تُمحى، ونهاية القصة هي بدايتها: حبٌ يُعيد العالم إلى نفسه.