عوالم خلف ستائر الصمت
في هذه المجموعة القصصية، يفتح أحمد المؤذن نافذةً مواربة على زوايا معتمة في النفس البشرية، حيث "ثقب الليل" ليس مجرد زمان، بل هو حالة ذهنية ووجودية يبتلع فيها الجنون أبطالنا في مدننا الرمادية البلهاء. تتسلل الحكايات هنا من بين شقوق الأبواب المغلقة وخلف حقائب السفر التي تُخفي أكثر مما تُظهر، لتروي لنا قصصاً عن الفقد، والخيانة، والندم، وتلك الروابط الإنسانية الهشة التي تجمعنا ببعضنا البعض.
هل فكرت يوماً في تلك اللحظة التي يكتشف فيها المرء أنه كان يطارد سراباً طوال حياته؟ أو حين يجد نفسه مصلوباً بين جمر الرغبة ورماد الواقع؟. يتنقل بنا الكاتب ببراعة أدبية بين أزقة المنامة وشوارع لندن، وبين حكايا الأب الذي يزرع أرضاً ثانية في الخفاء، وزوجةٍ تكتشف خديعة العمر في "ثقب إبرة". إنه عملٌ أدبي يستنطق المسكوت عنه، ويواجهنا بمرآة ذواتنا حين تتعرى من أقنعة "الكبار" الزائفة. "في ثقب الليل" هي دعوة لتقليب صفحات الحياة بعينٍ ترى ما خلف الضباب، حيث يتحول كل ثقبٍ صغير إلى بوابة تفضي إلى حقيقة مذهلة، وحيث تظل الضحكة الأخيرة دائماً لمن يملك شجاعة المواجهة مع قدره المحتوم