بعد انتشار الإنترنت، وبالرغم من الحجب شبه التام الذي فرضته الحكومة السعودية ضد المواقع المنتقدة للدين والسياسة، كان لدي فضول ونزعة للتحرر واستكشاف الخفايا، فصرت أتجاوز الحجب. وبعد فترة.. اطلعت على معلومات لم تكن متاحة سابقًا حينما كانت الحكومات تُحكم سيطرتها على الإعلام والتعليم: ما نشره منتقدو الإسلام من براهين قوية على بَشَريّة القرآن. وبالتفكر فيها، مع القدرة على فهم اللغة الفصحى.. أدركت مدى الزيف، ووعيت حجم الخديعة التاريخية؛ فتركت الدِين على هذا الأساس.
وبمرور السنين.. جمعت أقوى البراهين، وأعدت صياغتها وزدت عليها، وأخيرًا وثّقتها في هذا الكتاب، مع بحوثي الخاصة وآرائي، لأتسلّح به في الدفاع عن موقفي. الحمد والشكر لمن سبقوني في اكتشافها ونشرها (مسيحيين ولادينيين)، وبفضلهم عرفت الكثير منها. هذه البراهين تطال الأديان الإبراهيمية الثلاثة، إذ أن فيها نفس المثالب. ولا فرق بيننا وبين أتباع أي دين آخر؛ الأبناء يرثون معتقدات الآباء عبر مئات السنين، وهي مجرد معتقدات.. أكثرها وهمي، بُني على جهل ودجل، وترغيب وترهيب.
أخطاء علمية كثيرة (جهل)، تعديل وتبديل (تخبط)، إقرار امتلاك عبيد وإماء (اتجار بالبشر)، تمييز جنسي وطبقي (ظلم)، نكاح الطفلة (بيدوفيليا)، نكاح المتعة (دعارة)، الغزو، نهب الغنائم (سطو مسلح)، السبي (اغتصاب)، ذبح الأسرى، التعذيب وتقطيع الأيدي والأرجل. كل هذا مثبت في القرآن.
للعالِم بالقرآن والحديث أقول: إن كنت لا تدري فتلك مصيبة، وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم.
أيها القارئ، أيتها القارئة، يقول القرآن: «أفلا يتدبرون القرآن؟ أم على قلوب أقفالها؟» 47|24 هذا الكتاب يعينك على ذلك، إذا كنت ممن يفضّلون الحقائق على الأوهام؛ وهو موجّه إلى من يؤمن بالمعتقَد الإسلامي ومن يهمه الأمر، للإسهام في تحقق الحرية والكرامة لكل الناس، وزوال الإرهاب المادي والمعنوي؛ وهو وسيلة دفاع لا هجوم، فالغرض الأسـاسي منه هو تدوين وتبيين الأسـباب التي دفعتني إلى ترك الدين، ومزيد من الأسباب التي قد تجعل غيري يتركه أو يجتنبه، وإثبات أننا تركنا الباطل في سبيل الاهتداء إلى الحقّ.