قبل ثورة الخامس والعشرين من يناير بقليل، وبالتحديد في 10 ديسمبر 2010، سئلت في حوار مع موقع "السكينة" عن السلفية فقلت إن التيار "تعرض لظلم كبير، فلا تكاد توجد رؤية فكرية شاملة أي كونية إلا وفيها بالضرورة بـُعدٌ سلفيٌ. والعلمانية نفسها فيها بعد سلفي ذلك أن لحظة تأسيسها خلفها وكلاسيكياتها المؤسسة تنتمي إلى الماضي، وهي بالتالي ذات بعد سلفي. والتطرف يمكن أن يظهر في كل التيارات بلا استثناء، ولا يُستثنَى من ذلك التيار التحديثي. بل إن الدراسات الحديثة تقدر ضحايا "التحديث المتطرف" في الغرب بحوالي 160 مليون قتيل من المدنيين. والسلفية الإسلامية كتيار على أرض الواقع لعب دوراً تاريخياً في تنقية الدين من الخرافات والبدع كما قدمت للثقافة الإسلامية بعض أضخم الجهود على الإطلاق في خدمة العلوم الشرعية وبخاصة علم الحديث. لكن "صورة السلفية" للأسف صورة فيها الكثير من الظلم".
وبعد تنحي الرئيس مبارك أصبح مصطلح "السلفية" أحد أكثر الألفاظ حضورا في الخطاب العام (الإعلامي والتحليلي والسياسي) على السواء، وأصبح المشهد السياسي الذي أعقب ثورة الخامس والعشرين من يناير أشبه بـ "حفل تعارف" يعيد كثير من المصريين فيه ترتيب ما يعرفون والتعرف على ما كانوا يجهلون!
وإذا كانت الظاهرة السلفية قد كشفت عن قدرة على التأثير لم تكن منظورة بهذا الحجم من قبل فإن الأمر يتصل بانطلاق الظاهرة من عقالها، بالقدر نفسه الذي يرتبط بقدرة النظام السابق على تضخيم ظواهر وإخفاء أخرى، وفقاً لحسابات سياسية وأمنية معقدة ومتقلبة.