ليست الأنثى ضعفًا كما يُقال، بل هي طينٌ خُلق من صبرٍ، وماءٍ عجنته الدموع، فأنبت نخلًا في قلب العاصفة، وزهرًا في فمِ الجفاف.
المرأة ليست ظلًّا لرجل، بل ظلّ وطنٍ بأكمله. في نظرتها تاريخٌ، وفي سكوتها ثورةٌ تُخفي أكثر مما تُفصح، هي التي حين تنكسر، تجمع أشلاءها بابتسامةٍ، وحين تُهان، تردّ بكرامةٍ تُربك الجبال.
هذه الرواية ليست حكاية أنثى تبحث عن خلاص، بل صدى امرأةٍ جزائريةٍ خُلقت من الفطرة على القوة، لا تُمارسها اختيارًا، بل تتنفّسها كما تتنفّس الحياة. فهي رواية ليست للمدح المرأة، بل مرآةٌ تعكس ما تخفيه بين ابتسامتها ونبضها، التي تتعثّر ولا تستسلم، تُحبّ ولا تُهان، تسقط مرةً لتقوم ألفًا، لأن في عروقها دمًا علّم الأرض معنى الصمود.
ففي كلّ امرأةٍ وُلدت على هذه الأرض، تسكن أنثى صغيرة تحلم بالأمان،
وامرأة كبيرة تخوض الحرب دون أن تُعلنها.
'' الفحلة'' ليست تلك التي لا تسقط، بل التي تسقط في الضوء وتنهض في العتمة، تحمل خيباتها كما تحمل طفلها… بحنانٍ لا ينفد، وتكتب من قلبها قصصًا تشبه المطر حين يأتي بعد جفافٍ طويل.
إلى كلّ امرأةٍ ظنّت أن الضعف قدَرها، اقرئي هذه الصفحاتِ لتتذكّري أن الفحلة ليست اسمًا، بل هويةٌ تولد معكِ، تنام فيكِ، وتنهض كلّما أرادوا إسكاتك.