تعود فكرة الترجمة إلى مرحلة الدكتوراه حينما كنت أنجز رسالتي حول سيميائية الصورة، وكانت أغلب الكتب التي تعالج موضوع السيميائيات أجنبية، سواء باللغة الفرنسية أو باللغة الإنجليزية، لكن ككل باحث يحاول تتبع مادة تشبع نهم المسار البحثي، حاصرتني معيقات كثيرة قيدت ميلاد هذا المشروع وخروجه إلى النور...
أول وأكثر ما قيد المسار، عامل الوقت الذي أحالني إلى استكمال رسالتي وبقي الحلم معلقا... فكانت الترجمة عملية انتقائية لا تمس إلاّ المقاطع التي تخدم موضوع رسالتي متى استلزم الأمر، وكان حائلا بيني وبين هذا المشروع أيضا الكثير من المصطلحات؛ اللاتينية القديمة، والإيطالية والإسبانية والألمانية، التي وظفها المؤلف، والتي استنزفت الكثير من الوقت لمحاولة البحث عنها، وتفسير معانيها وسبب إدراجها في السياق...
وبعد مناقشة الرسالة عدت أقلب ذكريات تبحث في أوراق كانت تخط تفاصيل طريقها مد العين في الأفق، تحلّق الأحلام فيها كأسراب السنونو... تتزاحم وتتقاطع أيها يصل ويكون الأول، ليتخطى حدود الفكرة إلى التجسيد، وحدود الحلم إلى الواقع، وحدود الخيال إلى الحقيقة، حتى استجمعت ما ضاع مني... وعقدت العزم والكثير من الإصرار لخوض المغامرة ومعايشة تفاصيلها...