وما زال احمد يكابر ويتبجح بقوله: أنا ذلك الرجل الرزين، القوي، العنيد، المكابر، جبار في بيتي، مضرب للمثل في الصبر والعزيمة والعنفوان ـ رجل والرجال قليلُ ـ أصبحت ممن سكر حتى الثمالة، برحيق امرأة كسائر النساء، لا فرق بينها وبينهن سوى ذاك التباين الجسدي الرشيق والقوام الفارع.
وفي لحظة تأنيب وتوبيخ للنفس قائلاً: ويحكِ يا نفس، إذا لم يستفزها سحركِ وجذبكِ وشبابكِ فأنت إذن لا شيء ـ مجرد حطام ـ واسترخى قليلاً، وحاول أن يلتمس النعاس، لعله يبتعد ولو قليلاً عن ورطة هو بالغها عاجلاً أو آجلاً.. ومكث غير بعيد يقلب عالماً آخر مليئاً بالهدوء والسكينة، لعله ينسى ما هو عليه من مصيبة إذا لم تكن فاجعة بمعنى أصح.. غير أن كل محاولاته باءت بالفشل ومنيت بالنكسة.. واستدار نحوها فرمق أطراف نهد مترع ينع نضج خمري.
فصرخ في نفسه: آه يا ويل نفسي.! لا أعدو إلا أن أكون مجنوناً، فكل نهود اليافعات نواهد.. وطارت تنورتها مجدداً، كأنها ارتعدت مذعورة، تنظره شزراً، وتضرب بيديها أطراف تنورتها لتغطي بها ساقين مصقولين كالرخام.
شعر عندها بقوة جاذبيته التي باتت فاعلة، وقواه السحرية صارت فاتكة وقاتلة، وهو يقول جذلاً: أن نظراتي وصلت لأعماق عالمها الحصين.. خاصة عندما بت أشعرها بوجودي، وأهز نومها بصراخ أعماقي، واستفز حلمها الدافئ بروح أحلامي، وأعلقها بتلابيب آمالي.. امتلكتها نفسياً ووجدانياً وإيحائياً.. إن ما بيني وبينها من طول المسافة التي استغرقت أكثر من ساعتين، بدت الخيوط التخاطرية ذات نتيجة ومفعول سحري، إذا لم يكن كارثياً وسلبياً.