مدينة الإسكندرية عام 250 ميلادي، حين كانت المدينة مركزًا للفكر والفلسفة ومسرحًا للتوتر الديني والتحوّلات السياسية، في واحدة من أكثر المراحل حساسية في بدايات المسيحية.
في زمنٍ تمزّقه الثنائية بين الإيمان والمعرفة، كانت الإسكندرية القلب النابض للفكر الإنساني؛ مسرحًا لصراع أبدي بين نور العقيدة وظلال الحكمة الباطنية.
تبدأ الرواية بمناظرة علنية بين أحد كبار قادة الكنيسة التقليدية وأتباع الفلسفة الغنوصية، حيث تتحول الكلمات إلى معركة فكرية تكشف الصدام بين الإيمان الموروث والمعرفة الخفية، في مدينة تضج بالأسئلة حول الخلاص والحقيقة.
يزداد وضع المدينة سوءًا مع إصدار الإمبراطور ديسيوس مرسومه عام 250 ميلادي، الذي ألزم جميع المواطنين بتقديم القرابين لآلهة روما والحصول على شهادة الولاء (Libellus). انقلب توازن المدينة رأسًا على عقب، وأشعل المرسوم موجة اضطهاد عنيفة هزّت الإسكندرية في عمقها، وتشابكت فيها مصائر المسيحيين واليهود والوثنيين في ملحمة إنسانية تتجاوز العقيدة لتتأمل جوهر الوجود ذاته.
ومن قلب هذا الاضطراب تنبثق رحلة ثلاثة باحثين عن الحقيقة، يوحّدهم سعيهم وراء مخطوطة تاريخية مفقودة، يُزعم أنّها تعود لأحد تلاميذ المسيح، وتُعرف باسم "مخطوطة ديديموس". ومن خلال البحث عنها تتكشف رحلة رمزية تمتد عبر أرض مصر، تتبع آثار العائلة المقدسة في الصحارى والمزارات، في مسارٍ روحي وفكري تتقاطع فيه التاريخ مع الرمز، والمعاناة مع الإيمان، لينبثق منه السؤال الأبدي:
أيهما يقود الإنسان إلى الخلاص — المعرفة أم الإيمان؟